تقرير حول الندوة الدولية: جيوبوليتيك حوض المتوسط: ترسيم الحدود البحرية وقضايا السلم والأمن الدوليين

نظم مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات ندوة دولية حول جيوبوليتيك حوض المتوسط: ترسيم الحدود البحرية وقضايا السلم والأمن الدوليين، برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش. بتاريخ 03-04 دجنبر 2021.

ترأس الجلسة الافتتاحية الأستاذ العربي بلا، والذي حاول إبراز أهمية هذه الندوة عبر توضيح مفهومينأساسيين، ويتعلق الأمر بحوض البحر الأبيض المتوسط وكذلك مفهوم الحدود وماله من أهمية خاصة في العلاقات الدولية.

رحب السيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الأستاذ عبد الكريم الطالب، في كلمته إلى بالمشاركين المتدخلين من المغرب ومختلف البلدان، منوها إلى خبرتهم وتخصصهم في هذا المجال مما سيعطي للندوة أهمية علمية. كما أشاد السيد العميد بالمختبر المنظم لهذه الندوة، والذي ينظم مثل هذه التظاهرات العلمية بشكل منتظم. وأشار كذلك إلى راهنية الموضوع وأهميته، خصوصا بعد مصادقة المغرب على قانونين لترسيم حدوده البحرية بما يعزز سيادته واستيعابه للمتغيرات والتحولات على الصعيدين الوطني والدولي.

أما كلمة رئيس شعبة القانون العام الأستاذ سعيد أغريب، فقد تلخصت في شكره للمختبر على اختياراته لمواضيع آنية طيلة أنشطته داخل الكلية. وأكد على أن موضوع الندوة آني وقديم ومتجدد في نفس الوقت، وأن أهميته تتجلى في التناقض الظاهر خصوصا في ظل تصاعد أصوات تنادي بفتح وإزالة الحدود الاقتصادية وبالموازاة مع ذلك تصاعد أصوات أخرى تنادي بتقسيم الحدود البحرية.كما أشار إلى أن البحر الأبيض مصدر للثروات الطبيعية. بالإضافة إلى توضيحه لتحول مجموعة من المفاهيم كالسلم والأمن الدولي والسيادة بعد الحرب الباردة.

وفي كلمة مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، الأستاذ إدريس لكريني، فقد أشار إلى أن المختبر اعتاد على تنظيم مثل هذه التظاهرات العلمية رغم ظروف الجائحة. وبهدف إبراز أهمية موضوع الندوة، فقد تطرق إلى الأهمية الإستراتيجية للمنافذ البحرية، والتي أصبحت من مقومات تعزيز الحضور الدولي. مما أسهم في تصاعد حدة النزاعات على الحدود البحرية. مشيرا كذلك الى بروز عدد من الاجتهادات الفقهية التي أثرت على قواعد القانون الدولي بهذا الموضوع. وفي الأخير أكد الدكتور على نشر الأوراق العلمية للندوة ضمن مؤلف جماعي.

وفي كلمة باسم لجنة تنسيق الندوة ومجموعة الدراسات الدولية وتحليل الأزمات قدمها الأستاذ لحسن الحسناوي (جامعة القاضي عياض)، أشار فيها إلى أن اللجنة التنظيمية استقبلت العديد من الأوراق العلمية، مقدمة باحثين سواء بالمغرب أو من عدة دول أخرى. وقد اختارت اللجنة العلمية أجود الأوراق البحثية والتي في مجملها، تسعة عشر ورقة بحثية. كما تطرق في الكلمة لتقسيم الندوة إلى أربع جلسات علمية بالإضافة للجلسة الافتتاحية. ونظرا لظروف الجائحة فقد تقرر وضع مداخلات حضورية للمشاركين من المغرب. وبشأن المشاركين من خارج المغرب فقد تقرر تقديم مشاركاتهم عبر تطبيق زووم.

في الجلسة العلمية الأولى والمتعلقة بـــ”ترسيم الحدود البحرية: السياقات المفاهيمية والقانونية والسياسية” والتي ترأسها الأستاذ الحسين شكراني، وضح الأستاذ ناصر عبد الرحيم العلي (قسم القانون البحري بمعهد القانون التابع لجامعة روسيا للنقل)في مداخلته والتي عنونها ب “الوضع القانوني لترسيم المياه الداخلية والإقليمية لدولة فلسطين”.مدى أحقية الشعب الفلسطيني في ترسيم حدوده البحرية.إذ أكد على أن الاحتلال الإسرائيلي يلعب دورا كبيرا في تعطيل هذه العملية بتقديمه حجج متعلقة بعدم أحقية دولة فلسطين الانضمام لاتفاقية قانون البحار لأنها ليست دولة كاملة السيادة. إلا أن المتدخل أكد على ان الصفة الجديدة لدولة فلسطين بالأمم المتحدة، أعطت لها الحق بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات بينها اتفاقية قانون البحار.

وفي المداخلة الثانية من الجلسة العلمية الأولى والتي تقدم بها الأستاذ محمد البزاز (بجامعة مولاي إسماعيل مكناس)، بعنوان ” ترسيم الحدود البحرية: المحددات القانونية والممارسة الدولية” قارب المتدخل الموضوع من الجانب القانوني، فبحسبه شكلت البحار مهد القانون الدولي، وعبر قواعد قانون البحار تشكلت قواعد القانون الدولي. كذلك تطرق المتدخل إلى أن الإشكال الكبير في ترسيم الحدود البحرية يرجع إلى المرجعية القانونية. اذ تعددت الأنظمة القانونية التي جاءت بها اتفاقية قانون البحار، مما يطرح صعوبة كبيرة في تحديد الحدود البحرية.

أما المداخلة الثالثة والتي تقدم بها الأستاذ أحمد محمد أبو زيد (أستاذ باحث بكلية العلاقات الدولية جامعة سانت أندروز، المملكة المتحدة) والأستاذة باولا كاسينيلي (جامعة اركاديا بإيطاليا)، تحت عنوان “أوجه الاختلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي ودول حوض البحر الأبيض المتوسط”. والتي تطرق لها المتدخل من منظور العلاقات الدولية والدراسات الأمنية، اعتبر بأن علاقة دول الاتحاد الأوروبي بدول الخليج، تتعلق أساسا بالجانب الاقتصادي وتهمل التعاون العسكري والأمني. وانطلق المتدخل من فرضية أن التحالفات العسكرية تلعب دورا كبيرا في التأثير على نوعية وطريقة تشكيل سلوك الدول في النظام الدولي أكثر من الدور الذي تمارسه المؤسسات الدولية. وحدد المتدخل أوجه الإختلاف بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي من منظور دول الخليج، وكذلك من منظور دول الاتحاد الأوروبي.

قدم المداخلة الرابعة كل من الأستاذ عبد الوهاب كريم حميد والأستاذ مصعب محلا والأستاذ جبارة حسن والأستاذ محمد الفطيسي (أساتذة باحثين بجامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، سلطنة عمان) بعنوان “التحديات السياسية والقانونية في ترسيم الحدود البحرية اللبنانية- الإسرائيلية وآثارها المستقبلية”. بحيث تهدف الدراسة بحسب المتدخل إلى تحديد مكامن التحديات السياسية والقانونية لترسيم الحدود مع إسرائيل. وأشار المتدخل كذلك إلى بروز المشكلة عقب اكتشاف حقول الغاز بالمنطقة المتواجدة ضمن الحدود البحرية المتداخلة لدول فلسطين ولبنان.

في الجلسة العلمية الثانية، المتعلقة بــ “ترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط: إشكاليات التعاون والصراع” والتي ترأسها الأستاذ مصطفى جاري. تطرقت المداخلة الأولى والموسومة بـــ:

“La coopération anti-terrorist dans la région MENA: Une aubaine pour la sécurité dans le bassin méditerranéen” والتي قدمها الأستاذ عبد العالي بوزوبع، إلى توفر البحر الأبيض المتوسط على ثروات، ويجعل هذا الفضاء بحسب المتدخل، عرضة للعديد من التحديات. والتي نتج عنها ازدواجية في التعامل معه من قبل دول الشمال، بحيث تعتبره هذه الدول مرة مصدرا للتهديد، وفي مرات أخرى سوقا كبيرا. كما أشار المتدخل إلى أن نظرة دول الجنوب للشراكة مع دول شمال المتوسط تهدف بالأساس الى تحسين الوضعية الاقتصادية، أما نظرة دول الشمال إلى الشراكة مع دول جنوب المتوسطي فهي تختزل في اعتبار الشراكة آلية لمواجهة التحديات والتهديدات المتعلقة بالإرهاب والهجرة.

قدم الأستاذ عبد الناصر السيد محمد الجهاني (أستاذ باحث بكلية الحقوق جامعة قابوس، سلطنة عمان) المداخلة الثانية ضمن هذه الجلسة، تحت عنوان “أثر نشاطات تهريب المهاجرين على استقرار وأمن حوض البحر المتوسط”. بحيث أكد المتدخل على أن تهريب المهاجرين يمس سيادة الدول. وحاول كذلك توضيح آثار نشاطات تهريب المهاجرين على امن حوض البحر الأبيض المتوسط.

في المداخلة الثالثة بعنوان “التوزيع العادل لثروات النفط والغاز الطبيعي في الحوض الشرقي للبحر المتوسط” قدمتها الأستاذة أمينة عمر القطيشات (جامعة مؤتة- الكرك -الأردن). وضحت المتدخلة مجموعة من النقط المتعلقة بمشاكل الحدود البحرية بالبحر الأبيض المتوسط، وكذلك عدم التزام بعض الدول بالقانون الدولي، بالإضافة إلى الصراع العربي- الإسرائيلي والصراع التركي – اليوناني. كما أكدت المتدخلة على أهمية الغاز الطبيعي كمادة وضرورة التوزيع العادل لهذه الثروة. مشيرة إلى السرقات التي تقوم بها إسرائيل على مستوى الغاز الطبيعي بالمنطقة.

افتتح اليوم الثاني من الندوة بالجلسة العلمية الثالثة التي ترأستها الأستاذة حنان مراد (دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق بالمحمدية)، بحيث قدمت الأستاذة زهراء عباس هادي (أستاذة باحثة بكلية التربية للعلوم الإنسانية/ جامعة بابل العراق). مداخلة بعنوان “اكتشافات الغاز الاسرائيلي وأثره في الصراع على الحدود البحرية مع لبنان”، بحيث قسمت المداخلة إلى ثلاثة محاور، أولها حول اكتشافات اسرائيل للغاز بالبحر الأبيض المتوسط، اما المحور الثاني فتعلق بالصراع الاسرائيلي – اللبناني حول ترسيم الحدود البحرية، أما المحور الثالث فتعلق بمستقبل الصراع بين لبنان والكيان الصهيوني.

في المداخلة الثانية، والتي قدمها الباحث عبد الرحمان كامل (طالب باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق، جامعة القاضي عياض)، بعنوان “المغرب وترسيم الحدود البحرية: بين الطموحات الجيوسياسية الناشئة وتحديات الاستقرار الإقليمي”. قدم الباحث هذه المداخلة عبر ثلاثة محاور، أولها دوافع ترسيم الحدود البحرية بالمغرب، والمحور الثاني تعلق بالأبعاد الجيوسياسية لترسيم الحدود البحرية بالمغرب، والمحور الثالث تعلق بالتحديات ما بعد ترسيم الحدود البحرية بالمغرب. وخلص المتدخل في الأخير إلى وجوب تنويع الشراكات الاقتصادية مما سيساهم في وضع حل لقضية الصحراء المغربية.

قدمت المداخلة الثالثة من قبل الباحث مبارك خليفا (طالب باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق، جامعة القاضي عياض، مراكش)، بعنوان “المغرب وترسيم الحدود البحرية: الدوافع والتحديات”. قسم الباحث مداخلته إلى ثلاثة محاور، تناول في الأول إبعاد ترسيم الحدود البحرية المغربية، أما المحور الثاني فقد تطرق الباحث لدوافع ترسيم الحدود البحرية، وفي المحور الثالث تطرق إلى التحديات التي تواجه المغرب عقب ترسيم الحدود البحرية.

في الجلسة العلمية الرابعة التي ترأسها الأستاذ محمد المساعدي (أستاذ بكلية الحقوق بمراكش)، قدم كل من الأستاذ محمد البوشيخي والأستاذ ووكيل شوي (جامعة قابوس بسلطنة عمان، وجامعة سون مون بكوريا الجنوبية)، مداخلة بعنوان:

“The Security Challenges of the chinese New Silk Road Strategy in the Mediterranean Region”.

وتعلقت المداخلة بالاستراتيجية الصينية الجديدة (مبادرة طريق الحرير الجديدة)، للدخول بقوة وتدشين مرحلة جديدة داخل المنظومة الاقتصادية العالمية. ويهم المشروع أزيد من سبعين دولة، وله مجموعة من الأهداف تنحصر في المجال الاقتصادي بشكل عام.

في المداخلة الثانية للأستاذ عبد الخالق شامل محمد العيادة (كلية القانون والعلوم السياسية، جامعة كركوك، العراق)، والتي كانت بعنوان ” مستقبل الاستراتيجية الروسية التركية في شرق البحر المتوسط بين التنافس الجيوبولتيكي والتعاون الاقتصادي”، حاول فيها إبراز العلاقة بين روسيا وتركيا ومدى الأهمية الاستراتيجية لمنطقة البحر المتوسط لكلا الدولتين.

في المداخلة الثالثة والتي قدمها الأستاذ الحسين شكراني والطالب الباحث محمد بنشقرون(جامعة القاضي عياض، المغرب)، والموسومة بــ:

“les enjeux environnementaux suite à l’extension du plateau continental: cas du maroc

حاول المتدخل التطرق لإشكالية مفهوم الجرف القاري، مشيرا إلى أن إمكانية استغلال الجرف القاري يصطدم بمعيقات جيوفيزيائية رغم التنصيص القانوني بموجب مجموعة من الاتفاقيات. وكذلك أضاف المتدخل إلى أن التنصيص القانوني المغربي لترسيم حدوده البحرية يتطابق مع قواعد القانون الدولي البحري.

في المداخلة الرابعة، قدمتها الأستاذة حنان مراد (دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق بالمحمدية)، بعنوان “التهديدات البحرية في حوض البحر المتوسط وتداعياتها على الأمن الدولي -التلوث البحري نموذجا”، قدمت المتدخلة نظرة عامة عن ظاهرة التلوث البحري وما تشكله من تهديد للأمن والسلم الدوليين، مما ينتج عن ذلك من لا أمن اقتصادي وبيئي، وما يصاحبه من الفقر والهجرة السرية وغيرها من الظواهر السلبية.

في المداخلة الخامسة، من تقديم الأستاذ فريد زفران (استاذ القانون العام، فرنسا)، والتي كانت بعنوان :

“la polémologie en méditerranée: les enjeux des confrontations militaires internationales”

حاول المتدخل إبراز التاريخ والحضارة المشتركة لدول منطقة بحر المتوسط، وبحسب المتدخل في منطقة إستراتيجية ولها حضور وازن في النسق الدولي، وعلى الرغم من ذلك فهناك تضارب في تحديد الحدود بالمتوسط، مما ساهم في بروز مجموعة من النزاعات والصراعات الثنائية والمتعددة الأطراف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.