بالشرح التفصيلي.. نقول للمحامي المعزول محمد زيان لا عاصم لك اليوم من المتابعات التأديبية والملاحقات الجنائية لان الجرائم المالية والأخلاقية ثابتة في حقك

معظم الذين حضروا ندوة محمد زيان، على قلتهم عدديا، خرجوا بانطباع أكيد وبقناعة راسخة بأن هذا الرجل الثمانيني دخل فعلا مرحلة “البارانويا والخرف”، وصار يتوهم “بركة الشرفا” وكأنها تميمة أو عقدة من “النفاثات” يمكنها أن تحصنه من المتابعات التأديبية والملاحقات الجنائية.

فالرجل صار كمن يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علمه شيئا. فالمحامي المعزول والنقيب السابق انبرى “يهرف بما لا يعرف”، زاعما بأن وزارة الداخلية ليس من حقها متابعته قضائيا بسبب الإهانة والقذف في حق المؤسسات الأمنية التابعة لها! ومجرحا( بكسر الراء) في اختصاص الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بدعوى أنها تتبع للمديرية العامة للأمن الوطني التي يعتبرها طرفا أصيلا في قضيته!!

والنقيب السابق بهذا الكلام التافه إما أنه جاهل بالقانون أو أنه نسي بديهيات القانون بسبب عاديات الدهر وموحشات الورى. فوزارة الداخلية لا تتابع ولا تحرك المتابعة لأنها ليست جهة قضائية، وإنما النيابة العامة هي من تحرك وتمارس الدعوى العمومية. ووزارة الداخلية في قضية محمد زيان هي جهة مشتكية ومطالبة بالحق المدني، وقد استقر الاجتهاد القضائي المغربي على حفظ هذا الحق لوزارة الداخلية في قضايا الإهانة والقذف التي تطال المؤسسات الأمنية وموظفي الشرطة التابعين لأسلاكها.

فقد سبق للمحكمة الزجرية بالدار البيضاء في الملف عدد 5703/ 2102/ 2016 أن قضت بقبول شكاية وزارة الداخلية بشأن اتهامات مماثلة لتلك المنسوبة لمحمد زيان، وحكمت لها بالتعويض المالي جراء الضرر اللاحق بالاعتبار الشخصي لموظفيها، وبمؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهم وإدانتهم بعقوبات زجرية. وقد تم تأييد هذا الحكم الابتدائي أمام الغرفة الجنحية الاستئنافية بالدار البيضاء في الملف عدد 1264/ 2801/ 17 بتاريخ 14/ 06/ 2017.

فهذه السابقة القضائية، التي استقر عليها العمل القضائي بأكبر محاكم المملكة، تكفي لتلجيم النقيب السابق ودفعه لعدم تكرار هذا الحديث العبثي، الذي تدحضه حتى مقتضيات المادة السابعة من الظهير الشريف بمثابة النظام الأساسي لموظفي المديرية العامة للأمن الوطني، والذي يفرد مبدأ “حماية الدولة” لموظفي الأمن الوطني وفقا لمقتضيات القانون الجنائي والقوانين الخاصة الجاري بها العمل، جراء ما قد يتعرضون إليه من تهديدات أو تهجمات أو إهانات أو سب أو قذف أثناء ممارستهم لمهامهم أو بمناسبة مزاولتها.

لكن صفاقة الرجل ستزداد حدة عندما “يخاصم ويجرح” في حياد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ويطالب بسن قواعد اختصاص نوعي خاصة به دون غيره من الأشخاص في وضعية خلاف مع القانون. فالرجل نسي أو يتناسى بأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تخضع في عملها القضائي للنيابات العامة المشرفة على البحث وليس للمديرية العامة للأمن الوطني التي يبقى لها حق التدبير الإداري فقط. أيجهل محمد زيان مقتضيات المادة 22-1 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على ما يلي “يمكن إنشاء فرق وطنية أو جهوية للشرطة القضائية بمقتضى قرار مشترك لوزير العدل والسلطة الحكومية المشرفة إداريا على الفرقة.تخضع هذه الفرق لتسيير النيابة العامة التي تشرف على البحث”.

وهل يجهل أم يتجاهل، بغرض التضليل، محمد زيان مقتضيات القرار المشترك بين وزيري الداخلية والعدل المرقم تحت عدد 16. 757 والمؤرخ في 21 يوليوز 2016 بشأن إحداث الفرق المنصوص عليها في المادة 1-22 من قانون المسطرة الجنائية، والذي يحدد الاختصاص الترابي للفرقة الوطنية للشرطة القضائية في “مجموع إقليم المملكة”، ويفرد لها ولاية نوعية عامة تشمل جميع “القضايا المحالة عليها من طرف السلطات القضائية أو الإدارية المختصة كلّما اقتضت ذلك ضرورة البحث أو طبيعة الجريمة”.

فتذرع محمد زيان بأن وزارة الداخلية أو المدير العام للأمن الوطني يملكان سلطة الرقابة القضائية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية هو ضرب من العبث، لا يضاهيه في عدميته وعبثيته سوى مزاعم واستيهامات ” بركة الشريف” التي ادعى بأنها تحصنه من “الدسائس القانونية”.

لكن اللافت للانتباه، هو أن محمد زيان يتعمد في كل تصريح إعلامي حصر التهم المنسوبة إليه في شكاية وزارة الداخلية، دون الحديث نهائيا عن جرائم التلاعب واختلاس أموال الدعم العمومي الموجه للحزب الذي كان يتولى سابقا مهمة منسقه الوطني! ولا جريمة الابتزاز والتحرش الجنسي التي كانت ضحيتها سيدة مقيمة بالإمارات العربية المتحدة، والتي دأب على وصمها وازدرائها في كلامه رغم أنها تحتفظ بصوره العارية التي بعثها لها من هاتفه المحمول! كما يستنكف النقيب السابق عن الحديث عن تهمة ” الجماع قبل الدفاع” والذي اعتاد مقايضة موكلاته على الجنس قبل النيابة عنهن أو مؤازرتهن أمام المحاكم…الخ.

فمحمد زيان يحجم عن الخوض في الجرائم الأخلاقية والمالية التي تطوق عنقه، لكنه يحاول في المقابل تطويق عنق الحقيقة بالكذب والبهتان. ولهذا لا ينفك النقيب السابق يتساءل عن مصير عائدات الفوسفاط والذهب والفضة، في خرجات شعبوية مفضوحة، وكأنه ينتظر تقسيم عائدات هذه المعادن والمناجم نقدا على طوابير المواطنين، مثل طوابير الزيت والحليب المجفف في الجارة الشرقية، ناسيا بأن تلك العائدات تدمج في الميزانية العامة للدولة التي تخصص لأوراش التنمية ونفقات التسيير والاستثمار.

لكن الجديد في عنتريات محمد زيان هذه المرة، هو دخوله على خط قضية بيغاسوس، محاولا تحميل تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي استنباطات ضمنية لم يقلها صراحة ، وإنما اهتدى إليها تلميحا من في قلوبهم مرض أو زيغ من الشيطان.

فقد ادعى النقيب السابق، بكثير من الجسارة والوقاحة، أن كبير دبلوماسيي إسرائيل فضح السلطات المغربية واعترف بأنها تملك نظام بيغاسوس، والحال أن المسؤول الإسرائيلي دحض بشكل قاطع التجسس على الرئيس الفرنسي بواسطة هذا النظام، ولم يتحدث نهائيا عن المغرب رغم أن سؤال صحفي “لوموند” كان استنكاريا وموجها بطريقة مكشوفة تسعى لتوريط المغرب، وإعطاء مصداقية للمزاعم والادعاءات التي نشرتها هذه الصحيفة الفرنسية في وقت سابق .

وعموما، فإن الحجر على محمد زيان أضحى مسألة آنية لئلا يشرع في ضرب الناس بالحجر. فالرجل الذي لا يخجل من إرسال صوره العارية إلى موكلاته، ويعرض عليهن استعداده لإجراء عمليات للتجميل للمحافظة على (نضارة وسنا) شبابه الفاني، ويعمد للتطاول على المال العام الموجه للأحزاب السياسية… يمكنه أن يفعل أي شيء ويزعم كل شيء، بما في ذلك الادعاء بأنه “مسكون ببركات غيبية” جعلت جمال عبد الناصر والهواري بومدين وإدريس البصري .. لا يستطيعون هزيمته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.