النموذج التنموي الجديد .. من أجل تنمية شاملة ومندمجة

يعتبر المواطن المغربي فاعلا في عملية التنمية وغاية لها، حيث تجسد الأوراش السوسيو – اقتصادية والسياسية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين، العناية الفائقة التي يوليها جلالته للعنصر البشري.

ولا يحيد بناء النموذج التنموي الجديد، الذي عهد به من طرف جلالة الملك إلى اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، عن هذا المبدأ، إذ يروم تجديد النموذج التنموي وضع المغرب على مسار التقدم وتحسين ظروف عيش المواطنين .

ويتعين أن يتدارك هذا النموذج أوجه القصور التي يعاني منها النموذج التنموي السابق، الذي أبان في مجموعة من المناسبات، عن عجزه على تلبية الطلبات الملحة والاحتياجات المتنامية للمواطنين، وعلى تقليص الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وقد قامت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي في هذا الصدد، وكما أكد على ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة الذكرى الـ66 لثورة الملك والشعب (20 غشت 2019)، بمهمة ثلاثية “تقويمية واستباقية واستشرافية، للتوجه بكل ثقة، نحو المستقبل”، مع الاعتماد على مختلف مكتسبات الاقتصاد المغربي خلال العشرين سنة الأخيرة.

وحث جلالة الملك في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2019، هذه اللجنة، ذات الطابع الاستشاري، على أن تأخذ بعين الاعتبار خلال أشغالها، “التوجهات الكبرى، للإصلاحات التي تم أو سيتم اعتمادها، في عدد من القطاعات، كالتعليم والصحة، والفلاحة والاستثمار والنظام الضريبي، وأن تقدم اقتراحات بشأن تجويدها والرفع من نجاعتها”.

كما يتعين عليها، أيضا، إعداد تقرير يتضمن التعديلات الكبرى المأمولة والمبادرات الملموسة الكفيلة بملاءمة النموذج التنموي وتحقيق نمو شامل ومندمج، يضع المواطن في صلب هذا النموذج.

ولضمان انخراط المواطنين في النموذج التنموي الجديد ودعمه، اعتمدت اللجنة مقاربة تشاركية وشاملة ضمت كافة القوى الحية، لاسيما الشباب، كفاعل قوي في حاضر ومستقبل الأمة.

وفي هذا الإطار، أطلقت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، استشارة موسعة في الوسط المدرسي تحت شعار “مغرب الغد”.

ونظمت هذه الاستشارة تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية التي تعتبر الشباب “الثروة الحقيقية للبلاد”، واستنادا لمقتضيات الفصل 33 من دستور المملكة الذي ينص على ضرورة إشراك الشباب المغربي في الحياة العامة.

وجسدت المساهمات التي تم التوصل بها مستوى الوعي الراقي لدى التلاميذ، وعكست حبهم الكبير لبلدهم، وكذا إرادتهم الراسخة في بناء مستقبل أفضل يستجيب لانتظارات كافة المغاربة.

ومما لا شك فيه، أن النموذج التنموي الجديد، الذي من المنتظر أن يعكس نظرة المغاربة لبلدهم وللمستقبل الذي يطمحون إليه، سيشكل حلقة جديدة في مسلسل تنمية المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.